أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
259
العقد الفريد
إذ جاوزوا في الظلم والطّغيان * بقتلهم لعامل السّلطان وحاولوا الدخول في الأذيّة * حتى غزاهم أنجد البريّة فعاقهم عن كلّ ما رجوه * بنقضه كلّ الذي بنوه وضبطه الحصن العظيم الشّأن * أشنين بالرّجل والفرسان ثم مضى الليث إليهم زحفا * يختطف الأرواح منهم خطفا فانهزموا هزيمة لن ترقدا * وأسلموا صنوهم محمّدا « 1 » وغيره من أوجه الفرسان * مغرّب في مأتم الغربان مقطّع الأوصال بالسّنابك * من بعد ما مزّق بالنّيازك « 2 » ثم لجوا إلى طلاب الأمن * وبذلهم ودائعا من رهن فقبضت رهانهم وأمّنوا * وأنغضوا رؤوسهم وأذعنوا ثم مضى القائد بالتّأييد * والنصر من ذي العرش والتسديد حتى أتى حصن بني عماره * والحرب بالتدبير والإداره فافتتح الحصن وخلّى صاحبه * وأمن الناس جميعا جانبه سنة أربع عشرة وثلاثمائة لم يغز فيها وغزت قوّاده * واعتورت ببشترا أجناده فكلهم أبلى وأغنى واكتفى * وكلّهم شفى الصّدور واشتفى ثم تلاهم بعد ليث الغيل * عبد الحميد من بني بسيل « 3 » هو الذي قام مقام الضّيغم * وجاء في غزاته بالصّيلم « 4 » برأس جالوت النّفاق والحسد * من جمّع الخنزير فيه والأسد فهاكه من صحبه في عدّه * مصلّيين عند باب السّدّه
--> ( 1 ) الصنو : النظير والمثل ، والفسيلة المتفرعة مع غيرها من أصل شجرة واحدة . ( 2 ) السنابك : جمع السنبك ، والسنبك من السيف طرف حليته . والنيازك : جمع النيزك : وهو الرمح القصير . ( 3 ) الغيل : موضع الأسد . أو الوادي فيه ماء . ( 4 ) الصيلم : الداهية والأمر الشديد .